محمد خليل المرادي

202

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ليلي كقادمتي غراب مغدق * يمضي بأحزان وطول تلهّف وصباح يومي إن سألت فإنّه * كصباح ثكلى مات واحدها الوفي أبكي لشمل بات وهو مصدّع * كالعقد بدد بعد شمل تألّف ظن الخليّ وقد رآني باكيا * أني رعفت من الجفون الذّرّف هل راحم صبّا أذاب فؤاده * دهر ألحّ لصرفه لم يصرف اللّه يعلم أنّني من بعدهم * لحليف أحزان بقلب مدنف أهفو إلى مرّ الحمام وشربه * ومذاقه يا ما أحيلاه بفي من طول إبعاد ودهر جائر * ومسيس حاجات وقلّة منصف ومغيب خلّ لا اعتياض بغيره * شط الزّمان به فليس بمسعف أوّاه لو حلّت لي الصهباء كي * أنشا فأذهل عن غرام متلف وله عند تراكم الخطوب عليه وعدم مشفق يأخذ بيديه : إن قلبي قطب البلاء أديرت * لشقائي رحى الهموم عليه أو تراه مغنطيسا للرّزايا * يجذب الخطب من سحيق إليه وله أيضا ناعيا ثمرات الفؤاد ونجباء الأولاد : غراب ينوح لتفريقنا * وبوم يصيح بتلك الرسوم فبانوا وأصبحت من بعدهم * أليف الشجون خدين الهموم فما أجلد القلب في النائبات * ويا قلب صبرا لهذي الكلوم وكانوا نجوم سماء الحشا * وفي الترب غيّب تلك النجوم فوا وحشتاه لتلك الوجوه * وبعد السرور ألفت الوجوم ومن شعره أيضا : أفدي مهاة أفردت عن سربها * بدويّة سحرت بطرف أدعج شخصت بطلعتها العيون وقد بدا * بدر الدجى بجبينها المتبلّج بسمت فخلت البرق أومض ضاحكا * عن لؤلؤ في ثغرها المتفلّج وسمت لها شفة فراقت منظرا * وحلت بأزرق فاق زهر البنفسج فدهشت من كنز بمبسمها له * قفل من الياقوت والفيروزج وله مادحا شيخ الإسلام مفتي الدولة العثمانية المولى السيد عبد اللّه المعروف بالبشمقجي ، حين قدم دمشق حاجا بقوله :